الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٤٤ - باب معرفة قوة الإخلاص على منازعة النفس عند العارض و النفي له
و الثالث: يمضي على ما كان عليه من هيجان الكراهة و الإباء، عالما أن ذلك مجزيه من التكذيب له و المجادلة و المخاصمة له، فيمضي على ما كان عليه، لا يقبل و لا يحدث معنى يشتغل به عما كان فيه.
و الرابع: الذي قد علم من قبل أن يعرض له في الدعاء إلى الرياء، أنه إنما يريد أن يزيله عن نعمة ربّه حسدا له. فلما قدّم هذا العلم في قلبه ثم عرض له بالدعاء، فإن كان قلبه باللّه عزّ و جلّ مشغولا ازداد شغلا، و إن كان ساهيا في عمله فزع إلى الذكر و الفكر و الشغل باللّه عزّ و جلّ غيظا له، و ازدياد منفعته لعارض الداعي جعله عبرة لذكر ربّه.
و كذلك يروى عن الفضيل بن غزوان أنه قيل له: إن فلانا ذكرك. قال:
و اللّه لأغيظن من أمره. قيل له: من أمره؟ قال: الشيطان. اللهمّ اغفر له.
إني لأغيظه بأن أطيع اللّه عزّ و جلّ فيه.
فإذا رآه العدو كذلك أوشك أن يقل خطراته؛ كراهة أن يزداد به خيرا إذا عرض له بالدعاء إلى الرياء، إذ لم يره يقبل وردّ و لم يرض بالردّ، حتى اتخذ الداعي عبرة يزداد به خيرا و ذكرا لربّه.
و كذلك يروى عن إبراهيم التيمي أنه قال: إن الشيطان ليدعو العبد إلى الباب من الإثم فلا يطيعه، و يحدث عند ذلك خيرا، ثم يدعوه إلى الباب من الإثم فلا يطيعه، و يحدث عند ذلك خيرا، فإذا رآه كذلك تركه.
و هكذا يروى عنه أنه قال: إذا رآك الشيطان مترددا طمع فيك، و إذا رآك مداوما ملّك و قلاك.
و إنما مثل النافين في الوجوه الأربعة: مثل رجال أربعة أرادوا مجلس محدّث