الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣١
محمد- سيد الطائفة- فيقول: «كان الحارث يجئ إلى منزلنا، فيقول:
اخرج معى نصحر[١] فأقول له: تخرجنى من عزلتى و أمنى على نفسى إلى الطرقات و الآفات و رؤية الشهوات؟
فيقول: اخرج معى و لا خوف عليك. فأخرج معه، فكأن الطريق فارغ من كل شىء، لا نرى شيئا نكرهه، فإذا حصلت معه فى المكان الذى يجلس فيه قال لى: سلنى. فأقول له: ما عندى سؤال أسألك. فيقول لى: سلنى عما يقع فى نفسك. فتنثال[٢] على السؤالات، فأسأله عنها، فيجيبنى عليها للوقت، ثم يمضى إلى منزله، فيعملها كتبا[٣].
مكانته بين العلماء و ثناء العلماء عليه:
١- قال القشيرى: عديم النظير فى زمانه علما و ورعا و معاملة و حالا ...[٤].
٢- قال التميمى: هو إمام المسلمين فى الفقه و التصوف و الحديث و الكلام[٥]، و قال أيضا: المحاسبى حبر الأمة فى المعاملة، و له السبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس و آفات الأعمال.
٣- قال ابن خفيف: اقتدوا بخمسة من شيوخنا و الباقون سلموا لهم حالهم:
الحارث بن أسد المحاسبى، و الجنيد بن محمد، و أبو أحمد رويم، و أبو العباس بن عطاء، و عمرو بن عثمان المكى لأنهم جمعوا بين العلم و الحقائق[٦].
[١] - يعنى نخرج إلى الصحراء.
[٢] - يعنى تتتابع.
[٣] - حلية الأولياء ١٠/ ٧٤، و تاريخ بغداد ٨/ ٢١٣.
[٤] - الرسالة القشيرية ١/ ٧٢.
[٥] - المصدر السابق ١/ ٧٢.
[٦] - المصدر السابق ١/ ٧٣.