الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٦٥ - باب الرجل يحضر القوم يصلون فتحضره نية العمل و إن لم يكن يفعل ذلك في خلوة أو يبكون فلا يجد البكاء
الصياح، إلا أن ذلك نقص منه.
و كذلك البكاء: يحلّ منه هذا المحلّ في جميع أموره، قد يتكلفه تصنّعا للعباد، و قد يتكلفه ليستدعي به البكاء، يريد اللّه عزّ و جل بذلك، و يخطر خاطر الرياء مع ذلك فيقبله، و قد يهيج من الخوف ما لا يملكه، فيخطر خاطر الرياء مع ذلك فيقبله، و يزيد عليه من ترجيع النشيج، أو تحزين الصوت بالبكاء، أو رفعه.
و قد يقبل الخطرة، و يعتقد حب حمدهم على بكائه، و لا يتزيّد على ذلك شيئا، و هو الذي يختلف فيه كالصلاة، يدخل فيها فيبتدئ بها، ثم يخطر خاطر الرياء، فيقبله. و كذلك التعديد على نفسه: يحل هذا المحل.
قلت: فالسقوط؟
قال: ذلك قد يكون تكلّفا، و ذلك فعال الكاذبين، يسقط لغير خوف أضعفه فألقاه، أو ذهاب من عقله، و قد يكون لضعف غلب على البدن، فلم يتمالك أن يثبت جالسا أو قائما و العقل لم يذهب، و قد يلحقه في ذلك التصنّع به؛ ليحمد على ما ظهر منه من دلالة الخوف، و قد يلحقه في ذلك أعظم من التصنّع بما ظهر من سقوطه؛ أنه تجزع نفسه أن يفطنوا أنه سقط لغير ذهاب عقله، فيحمله جزعها من ذلك أن يوهم أنه ذهب عقله، و هو صادق في سقوطه مع ذلك من الضعف، فجزعت نفسه أن يروه أنه سقط من غير ذهاب عقل، فيظهر ذهاب العقل، فيخرج إلى التكلّف له، لا لشدة الخوف؛ تصنعا و رياء.
و قد يسقط من ذهاب العقل، فيفيق سريعا، فيخاف أن يظنّوا أنه سقط من غير غلبة على عقله، و لو كان سقط من غلبة على عقله لأبطأ في سقوطه على