الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٠٢ - باب الكبر بالدنيا
قال: أما فى الدين: فقد يعجب بعمله، فيحمد نفسه عليه، و ينسى منّة ربه بذلك، و لا يتكبر على أحد، و ربما أخرجه العجب إلى أن يرى أنه خير من غيره؛ فيحقره و يزدريه و يأنف منه، فيكون حينئذ متكبرا معجبا.
و أما بأمر الدنيا: فقد يعجب بجماله أو ماله أو حسبه أو قوته و لا يتكبر، و ما أقل ما ينفرد العجب بالدنيا دون أن يخرج صاحبه إلى الكبر و المرح و الخيلاء ألا ترى إلى قول النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «بينما رجل يتبختر فى بردين له قد أعجبته نفسه»[١] فوصفه بالعجب فى تبختره و خيلائه.
فيجمع المتكبر بالدين و الدنيا خصالا يبغضها اللّه عز و جل: حبّ العلو، و الأنف من الخضوع للحق، و النفور من قبول الصواب ممن هو دونه؛ فلا يكلم من دونه إلا بالزبر[٢]، و لا ينظر إليهم إلا شزرا، ينظر إليهم بالاحتقار، و يجاورهم بالاستصغار.
[١] - سبق تخريجه ص ٤٦٣.
[٢] - الزبر: الزجر و الانتهار بشدة.