الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٥٧ - باب العجب بالحسب
و الحديث عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «افتخر رجلان عند موسى ٧؛ قال أحدهما: أنا فلان بن فلان حتى عدّ عشرة معه، فمن أنت؟ فأوحى اللّه عز و جل إلى موسى ٧: قل للذى افتخر بآبائه: تسعة من أهل النار أنت عاشرهم فى النار»[١].
و إن كان من آبائه من له صلاح و دين فهو على ما وصفت لك.
قلت: فإن كان آباؤه ليس لهم أصل فى العرب، و لا سابقة فى الصلاح و الطاعة، إلا أن لهم الشرف فى الملك و السطوة المتقدمة، ما العجب بذلك؟
قال: استعظام القدر، و نسيان ما صار إليه آباؤه من العذاب، و أن ما كانوا فيه عار عليهم عند أهل العقل، و شين عند اللّه عز و جلّ، و يرى أن له الفضل على غيره، و يحتقره و يتكبر عليه، و ينسى عاقبة ما كانوا فيه، و يضيّع الشكر إذ أخرجه اللّه عزّ و جلّ منهم، و خصّه بالإسلام و المنّة، و أبدله بشرفهم شرف الإسلام، و جعل دينه الإيمان فيتكبر و يفتخر، و يحقر من دونه فى الحسب، حتى يرى أنه خير ممّن تقدمت له السبقة فى الصلاح، و ربما أورثه ذلك غشّا للإسلام، و عداوة للدين و لهم؛ لأنهم هزموا آباءه و غلبوهم، و ورثوا أرضهم و ديارهم بالحق و نصرة الدين[٢].
[١] - الحديث عن أبى بن كعب، أخرجه عبد اللّه بن أحمد فى زوائده فى المسند ٥/ ١٢٨، و قال الهيثمى فى المجمع ٨/ ٨٥:« رجاله رجال الصحيح، غير يزيد بن زياد بن أبى الجعد، و هو ثقة»، و صححه العراقى فى تخريج الإحياء ص ١٩٦٠. و عزا الهيثمى مثله لأحمد و الطبرانى عن معاذ.
[٢] - و فى حديث ابن عباس:« لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا فى الجاهلية، فوالذى نفسى بيده لما يدهده الجعل بمنخريه خير من آبائكم الذين ماتوا فى الجاهلية». أخرجه أحمد ١/ ٣٠١، و قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٨/ ٨٥:« رجاله رجال الصحيح».