الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٥٥ - باب العجب بالحسب
يوم القيامة. و قال مجاهد: إلا لمن رضى عنه.
و من شفع فيه بغير علم أخبر أنه قد غضب اللّه عليه؛ ألا ترى إلى قول النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «فيؤمر بقوم من أصحابى ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابى.
فيقول: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك»[١]. فهو و إن رجا الشفاعة فهو خائف أن يعصى اللّه عز و جل فيغضب عليه، و يكون قد غضب عليه فيما كان منه، فلا يشفع له شافع، و لا يؤذن لأحد أن يشفع له، و مع ما يرجو من شفاعة النبى صلّى اللّه عليه و سلم، فإن جميع المسلمين يرجون شفاعة النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و إن كان قد خصّ بالشافعة أقرباءه. و لكن لا تأمن الغضب و المقت من اللّه عز و جل.
فإذا ألزم قلبه هذا خاف و رجا، فلم يعجب و لم يغتر و لم يفتخر و لم يتكبّر، و كيف يعجب و يتكبّر و هو لا يأمن أن يكون عند اللّه عز و جل مغضوبا عليه، شرّا من القردة و الخنازير؟ و كيف يأمن ذلك و ما أمنه أهل الحسب فى الدين و الدنيا، و خير الخلق بعد النبى صلّى اللّه عليه و سلم، حين غبطوا البهائم و تمنّوا أن يكونوا مثلها فى الخلقة، خوف عذاب اللّه عز و جل و غضبه؟[٢].
[١] - الحديث عن ابن عباس، أخرجه البخارى فى تفسير سورة الأنبياء ٨/ ٤٣٧( ٤٧٤٠)، و فى الرقاق ١١/ ٣٧٧( ٦٥٢٦)، و مسلم فى كتاب الجنة و صفة نعيمها و أهلها ٤/ ٢١٩٤( ٢٨٦٠/ ٥٨)، و غيرهم.
و فى الباب عن ابن مسعود، و أنس، و سهل بن سعد، و أبى هريرة، و أم سلمة و غيرهم انظر أحاديثهم فى الباب( ٥٣) من كتاب الرقاق و الباب- من كتاب الفتن عند البخارى، و عند مسلم فى كتاب الطهارة، الباب( ١٢) ١/ ٢١٧، ٢١٨( ٢٤٧/ ٣٧)( ٢٤٩/ ٣٩) و فى كتاب الفضائل، الباب- ٤/ ١٧٩٣- ١٨٠٠( ٢٢٩٠، ٢٢٩١/ ٢٦) و( ٢٢٩٣/ ٢٧) و( ٢٢٩٤/ ٢٨) و( ٢٢٩٥/ ٢٩) و( ٢٢٩٧/ ٣٢) و( ٢٣٠٤/ ٤٠).
[٢] - من ذلك ما حكى عن ابن مسعود قال:« لوددت أنى طير فى منكبى ريش» و قال:« ليتنى شجرة تعضد»( ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٨٨ رقم ١٦٣٦٧، ١٦٣٦٨).