الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٦٠ - باب منازل الرياء و أوقاته
و خطرة تدعو إلى الرياء قبل العمل، مع خطرة تنبيه من اللّه عز و جل، و طلب الثواب، فيفقد إرادة اللّه عز و جل، و إرادة الخلق معا: يحب أن يحمد و يؤجر، يريد اللّه عز و جل به و يريد الخلق على النسيان و زوال المعرفة للرياء.
و كذلك خطرة ثانية يذكر أنها داعية إلى الرياء، و يعرفها فيعتقدها بغير توجع، و يعتقد إرادة الأجر.
و خطرة أيضا يذكر الرياء و يعتقدها، و يعتقد إرادة اللّه عز و جل، مع توجع و حب النقلة و العصمة.
و خطرة ثالثة بعد العقد للّه عز و جل قبل الدخول في العمل، يعتقد الرياء بعد ذلك الإخلاص، ثم يدخل العمل على غير ذلك.
و خطرة رابعة بعد الدخول في العمل بإرادة اللّه عز و جل وحده، فيقبل خطرة الرياء، و يعتقده بعد دخوله في العمل بالإخلاص، فيرائى بالتزيّد في العمل، كإحداث شدّة الخشوع الذي لم ينوه، و لم يكن يفعله قبل الخطرة، أو كرفع الصوت في الصلاة، أو بتحزينه، أو تحسينه، أو بطول القراءة زيادة على الآيات التي كان نوى أن يقرأها، أو بطول الركوع و السجود و الاعتدال فيهما، و كذلك القيام بعد الركوع و بين السجدتين من التمكّث في القيام، و رفع اليدين و أخذ إحداهما بالأخرى.
و خطرة تعترض بعد الدخول في العمل بإخلاص، فيعتقد حب حمدهم على ذلك العمل، و لا يجيبه إلى الزيادة بالتحسين له و لا غيره.
و خطرة تعترض بعد الفراغ من العمل؛ ليحدث به؛ إرادة حمدهم، فيحدث بالذي كان منه ليحمد على ذلك.