الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٦٢ - باب منازل الرياء و أوقاته
منه فيحمدوه، فيحب أن يحمدوه و لا يذمّوه، فيعرّض به بترك التصريح؛ كراهة أن يظنّوا به الرياء، و يريد أن يفطنوا بالتعريض للمعنى، فيحمدوه على ما كان يستر عنهم من طاعته لربّه عز و جل. و قد يترك التصريح بالكلام، و تغلبه نفسه على التعريض؛ إرادة الحمد، فتلك خطرة تعترض بذلك، فيقبلها و يعمل عليها.
و قد يأبى الحديث و التعريض و المحبّة و السرور بما ظهر من دلائل طاعته من اللون و النحول و غيره، فيدعوه عند لقائهم إلى محبة التعظيم له لما ظهر لهم من برّه، و إن كان قد مضى خالصا لربه عز و جل، فيحب أن يبدءوه بالسلام و البشاشة، فأعظم إخوانه عنده قدرا: من عظّمه على طاعة ربّه عز و جل، و أهونهم عليه: من ترك تعظيمه له على ما يعرف منه، و يجد و يغضب على من لم يعظمه و يبرّه، و يقرب من عظمه و يجله على ما يعلم منه، فنيته ثابتة لإرادة قيام المنزلة عندهم.
و تخطر الخطرة عند سؤال الحاجة، و عند الرد عليه بالتعظيم إذا سلّم؛ و الرّخص في المبايعة عند الشراء، و الصفح له عن الثمن، فيركن إلى ذلك، و يحب أن يفعل ذلك به، و يتفقد ذلك منهم، و يستثقل من لم يفعل به ذلك، و يستخف من فعل ذلك به، و يتعمده في المبايعة و سؤال الحاجة، لما يعرف من إكرامه له، يفرح بذلك، و يرى أنهم حمقى إن لم يقضوا له حوائجه، لما يعرفون منه من عمله أو بره أو صلاحه، فما آمن أن يحبط ذلك أجره.
و قد يروى عن علي رضي اللّه عنه، أنه قال: إن اللّه تبارك و تعالى، يقول للقراء يوم القيامة: «ألم يكن يرخص عليكم السعر؟ ألم تكونوا تبدءون بالسلام؟ ألم تكن تقضى لكم الحوائج؟».