الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٧٢ - باب في محاسبة النفس في مستقبل الأعمال
أحد من الناس أحب إليّ من عمر. قال: ثم قال لها: كيف قلت؟ قالت:
قلت ما أحد من الناس أحب إليّ من عمر، فقال: لا ما أحد من الناس أعز عليّ من عمر[١].
فتدبر كلمة قالها، ثم أبدلها بكلمة غيرها.
و كذلك حديث أبي طلحة حين شغله الطير في صلاته، فتدبر شغله فجعل حائطه صدقة للّه عز و جل، ندما و رجاء العوض لما فاته.
و كذلك حديث عبد اللّه بن سلام، حين حمل حزمة من حطب، فقيل له:
يا أبا يوسف، قد كان في بيتك و غلمانك من يكفونك. فقال: أردت أن أجرب قلبي هل ينكره؟.
و قد روى المختار بن فلفل عن الحسن في تفسير المحاسبة في مستقبل الأعمال و مستدبرها، أنه قال: إن المؤمن قوّام على نفسه يحاسبها للّه عز و جل، و إنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، و إنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر عن غير محاسبة.
ثم فسّر المحاسبة، فقال: إن المؤمن يفجؤه الشىء يعجبه، فيقول: و اللّه إنك لتعجبني، و إنك لمن حاجتي، و لكن هيهات هيهات، حيل بيني و بينك.
فهذا في مستقبل العمل.
ثم قال: و يفرط منه الشىء فيرجع إلى نفسه، فيقول: ماذا أردت بهذا؟
و اللّه لا أعذر بهذا، و اللّه لا أعود لهذا إن شاء اللّه أبدا[٢].
[١] - هذا إسناد صحيح، و لم أعثر على الحديث في مسند الطيالسي.
[٢] - أخرج هذا الأثر ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/ ٥٠٣، ٥٠٤( ١٧٠٥٨) و ابن المبارك في الزهد( ٣٠٧)، و أبو نعيم في الحلية ٢/ ١٥٧.