الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٤٥ - باب الغرة بالله عز و جل
يخرب و يفنى، ألا اشتريت قصرا فى الجنة؟ و اشتريت بستانا يخرب و يفنى و خدما يموتون و يفنون و تزوجت زوجة تموت و تفنى ألا اشتريت بستانا، يفنى، و خدما لا يموتون، و تزوجت زوجة لا تموت؟! و فى كل ذلك يرد عليه الكافر: ما هناك من شىء، و إن كان ليكونن لى فى الآخرة خير من هذا[١].
و كذلك وصف اللّه عز و جل لنا قول العاص بن وائل، إذ يقول: لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً، قال اللّه عز و جل: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً[٢]؟!.
روى عن خبّاب بن الأرت أنه قال: كنت رجلا قينا[٣] و كان لى على العاص بن وائل دين فجئت أتقاضاه، فلم يقضنى، فقلت: إنى آخذه منك فى الآخرة. فقال لى: إذا صرت إلى الآخرة فإن لى هناك مالا و ولدا، فأقضيك منه، فأنزل اللّه عز و جل: أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً[٤].
فاغتر الكافر باللّه عز و جل، و ظن أن اللّه عز و جل لا يعذبه فى الآخرة.
و قال اللّه عز و جل: وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَ
[١] - هذه القصة رويت بألفاظ مختلفة من طرق متعددة عزاها السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٢٧٥، ٢٧٦ إلى عبد الرزاق و ابن المنذر عن عطاء الخراسانى، و إلى سعيد بن منصور و ابن جرير عن فرارة بن ثعلبة البهرانى، و إلى ابن أبى حاتم عن السدى.
[٢] - مريم: ٧٧، ٧٨.
[٣] - القين: الحداد و الصانع، و جمعه: قيون. و يطلق القين على العبد، و القينة على الأمة.
[٤] - الحديث أخرجه البخارى فى البيوع ٤/ ٣١٧( ٢٠٩١)، و فى الإجارة ٤/ ٤٥٢( ٢٢٧٥)، و فى الخصومات ٥/ ٧٧( ٢٤٢٥)، و فى التفسير ٤٢٩٨- ٤٣٠١( ٤٧٣٢، ٤٧٣٥)، و مسلم فى صفات المنافقين ٤/ ٢١٥٣( ٢٧٩٥/ ٣٥- ٣٦)، و الترمذى فى تفسير مريم ٨/ ٦١٠( ١٥٧٢) و النسائى فى التفسير ٢/ ٣٧( ٣٤٢).