الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٥٤ - باب الفتنة بعد هدايته
مما يمكن من النية، فإن فعلته أجرت على نيتك و على فعلك، و إن لم تفعل ذلك أجرت على نيتك.
فإن خرجت إلى سوقك نويت إن مررت ببعض المجالس أن تسلم عليهم، و إن رأيت مظلوما أن تنصره، و إن رأيت منكرا فاستطعت أن تغيره غيرته و إلا أنكرته بقلبك، و إن مررت بأذىّ أن تميطه عن الطريق.
و تنوى إن لقيت الأصحاب و المعارف، أن تسلّم عليهم و تسألهم عن حالهم للّه عز و جل على قدر أقدارهم ممن تحبه للّه عز و جل، أو تعنى به لقرابة أو غير ذلك، نويت أن تسأله؛ عناية منك بأمره، لتؤجر على سلامتك و سؤالك و عنايتك به و تحمد له اللّه عز و جل، أو للرحم و صلة له.
و من كان يسر بأن تبشر به إن لم تكن تعنى به، نويت أن تسلم عليه، لإدخال السرور عليه، لتؤجر فى سلامك و إدخالك السرور عليه.
و من كان لا تعلم منه سرورا و كانت بينك و بينه خلطة، سلّمت عليه، لأن تعرضه للأجر أن يحمد اللّه عز و جل إذا سألته؛ و كذلك يروى عن ابن عمر أنه قال: ما أخرج إلا لأسلّم و يسلّم علىّ و يحمد اللّه عز و جل[١].
و روى الفضيل بن عمرو و لم يصل الحديث قال: لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يعنى رجلا فقال: «كيف أصبحت؟» قال: صالح، قال: «كيف أصبحت؟» قال: صالح، قال: «كيف أصبحت؟» قال: بخير أحمد اللّه، قال:
«هذا الذى أردت»[٢].
[١] - أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٨/ ٤٣٨( ٥٧٩٧).
[٢] - فى حديث أنس بن مالك أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم كان يلقى رجلا، فيقول« يا فلان، كيف أنت؟».
فيقول: بخير، أحمد اللّه. فيقول له النبى صلّى اللّه عليه و سلم:« جعلك اللّه بخير»، فلقيه النبى صلّى اللّه عليه و سلم ذات يوم،-- فقال:« كيف أنت يا فلان؟» فقال بخير، إن شكرت. قال: فسكت عنه، فقال: يا نبى اللّه، إنك كنت تسألنى، فتقول: جعلك اللّه بخير، و إنك اليوم سكتّ عنى؟ فقال له:« إنى كنت أسألك فتقول: بخير، أحمد اللّه، فأقول: جعلك اللّه بخير، و إنك اليوم قلت: إن شكرت، فشككت، فسكتّ عنك». أخرجه أحمد ٣/ ٢٤١، و قال الشيخ أحمد البنا فى الفتح الربانى ١٤/ ٢٢٧:« سنده جيد»، و قال الهيثمى فى المجمع ٨/ ١٨٣:« رجاله رجال الصحيح، غير مؤمل بن إسماعيل، و هو ثقة، و فيه ضعف».