الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٨٤ - باب ما يهيج على معرفة كراهية الموت و كربه
و يروى عنه أيضا أنه قال: «وجدت نفسي كشاة حيّة تسلخ بيد القصّاب»[١].
و يروى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم؛ أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه و يقول: «اللهمّ هوّن عليّ سكرات الموت»[٢]، و فاطمة رضي اللّه عنها تقول: و اكرباه يا أبتاه، و هو يقول: «لا كرب على أبيك بعد اليوم»[٣].
و قال عيسى صلّى اللّه عليه و سلم: «يا معشر الحواريين: ادعوا اللّه عز و جل أن يهوّن عليّ هذه السكرة، يعني: الموت، فلقد خفت الموت مخافة، أوقفني خوفي من الموت على الموت».
و قال عمر بن رزق اللّه: لولا أني أخاف أن يكون قسما لا أبره لحلفت ألا أفرح بشىء من الدنيا حتى أعلم ما لي في وجه رسل ربي.
فهؤلاء أولياء اللّه و أحبّاؤه لم تزل عنهم سكرات الموت و غمومه مع تهوينه على بعض، فما ظنّك بغموم الموت و كربه و شدته على المخلطين، مع ما قد اجتمع عليهم من الحسرة و الندامة و التأسّف على ما قد فات، حتى يبلغ منهم
[١] - القصاب: الجزار. و هذه الروايات عن الأنبياء من الإسرائيليات التي تداولها القصّاص و الوعاظ، و لسنا ملزمين بتصديقها، إلا ما جاء منها بإسناد صحيح مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
[٢] - الحديث عن عائشة، أخرجه الترمذي في الجنائز ٤/ ٥٥( ٩٨٥) و قال غريب- و في بعض النسخ:
حسن غريب-، و ابن ماجة في الجنائز ١/ ٥١٩( ١٦٢٣) و أحمد ٦/ ٦٤، ٧٠، ٧٧، ١٥١.
و أصله ثابت في الصحبح في جزء من حديث عائشة في مرض النبي صلّى اللّه عليه و سلم و وفاته، أخرجه البخاري في المغازي ٨/ ١٤٤( ٤٤٤٩)، و في الرقاق ١١/ ٣٦١( ٦٥١٠).
[٣] - الحديث عن أنس بن مالك، أخرجه البخاري في المغازي ٨/ ١٤٩( ٤٤٦٢)، و ابن ماجة في الجنائز ١/ ٥٢١، ٥٢٢( ١٦٢٩)، و أحمد ٣/ ١٤١.