الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٨٨ - باب ما يهيج على معرفة كراهية الموت و كربه
من آخر الليل: قم، فانظر أي ساعة هذه؟ فقام أبو مسعود ثم جاءه، فقال:
قد طلعت الحمراء: يعني الزهرة، فقال حذيفة: أعوذ باللّه من صباح إلى النار[١].
و دخل مروان على أبي هريرة، و هو في الموت، فقال مروان: اللهم خفف عنه، فقال أبو هريرة: اللهم اشدد، ثم بكى أبو هريرة فقال: و اللّه ما أبكى حزنا على الدنيا، و لا جزعا من فراقكم، و لكني أنتظر إحدى البشريين من ربي عز و جل بجنته أو بناره.
قال معاذ لما حضر من الليل: أصبحنا؟ فقيل له: لا، ثم قال: أصبحنا؟
فقيل له: لا، حتى قيل له: نعم، فقال: أعوذ باللّه من صباح إلى النار.
و قيل لعامر بن عبد قيس عند الموت و بكى: ما يبكيك؟ فقال: ما أبكى فرارا من الموت و لا حرصا على دنياكم، و لكني أصبحت في صعود مهبطة، ثم لا أدري، إلى أين يهبط بي إلى جنة أم إلى نار![٢].
و قيل لجابر بن زيد عند الموت: ما تشتهي؟ قال: نظرة إلى الحسن، فلما دخل عليه الحسن، قيل له: هذا الحسن، فرفع طرفه إليه ثم قال: الساعة و اللّه، أفارقكم إلى النار أو إلى الجنّة[٣].
و قال محمد بن واسع عند الموت: يا إخوتاه عليكم السلام، إلى النار أو يغفر اللّه عز و جل[٤].
[١] - انظر القصة في وفاة حذيفة في المصنف لابن أبي شيبة ١٣/ ٣٨٠( ١٦٦٥٣) و الحلية لأبي نعيم ١/ ٢٨٢.
[٢] - أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/ ٨٨ عن علقمة بن مرثد، عن عامر.
[٣] - انظر القصة في حلية الأولياء ٣/ ٨٩.
[٤] - انظر القصة في حلية الأولياء ٢/ ٣٤٨.