الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤١٨ - باب ما يؤدى إليه معرفة النفس و شرح العجب و الإدلال بالعمل
و صدقت رضى اللّه عنها، إنما يرى أنه محسن إذا أعجب بعمله، و يخرجه العجب إلى المن بمعروفه و صدقته، لأنه عظم عنده ما تصدق به أو تفضل به، و ينسى منّة اللّه عز و جل عليه، و أنه مضيع لشكره على ذلك، فمنّ بما اصطنع من معروفه، فحبط أجره، كما قال اللّه عز و جل: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى[١].
و يستوجب عذاب ربه جل و عز. قال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «ثلاثة لا يكلمهم اللّه عز و جل يوم القيامة، و لا ينظر إليهم، و لا يزكيهم، و لهم عذاب أليم: أحدهم:
المنان»[٢].
فاعقل ما سألت عنه، و افهم إجابتى إياك، و قدّم للّه عز و جل العزم فى تركه بعد معرفته، لعلّ اللّه عز و جل أن ينفعك بإجابتى لك عنه.
[١] - البقرة: ٢٦٤.
[٢] - الحديث عن أبى ذر، أخرجه مسلم فى الإيمان ١/ ١٠٢( ١٠٦/ ١٧١)، و أبو داود فى اللباس ٤/ ٥٧( ٤٠٨٧، ٤٠٨٨)، و الترمذى فى البيوع ٤/ ٤٠١( ١٢٢٩)، و النسائى فى البيوع ٧/ ٢٤٥- ٢٤٦، و أحمد ٥/ ١٤٨، ١٥١، ١٥٨، ١٦٢، ١٦٨، ١٧٦، ١٧٨.