الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٧٥ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
و قد يكون عن الحقد، و الحسد و الرياء و العجب، إلا أن أوله فى القلب استعظام القدر، فإذا استعظم العبد قدره تعظم، فإذا تعظم أنف و حمى، و تعزّز و افتخر، و استطال، و مرح و اختال.
فالكبر: التعظّم.
قال عطاء الخراسانى عن ابن عباس فى قوله عز و جل: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ[١]. قال: عظمة لم يبلغوها.
و قال ابن جريج: عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ[٢]: تعظما.
فأخبر ابن عباس أن الكبر هو التعظم، و عنه تكون أخلاق الكبر، و أخلاق الكبر كلها تسمى كبرا، ألا تسمع إلى قوله عز و جلّ: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ[٣].
و قال عز و جل: كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ[٤].
قلت: قد أراك ذكرت أخلاقه بوجوه شتى، و يتشعب من وجوه شتى، ففسره لى: فسّر لى كل وجه من أخلاقه على جهته و معناه.
قال: إن الكبر على وجهين:
أحدهما: بين العباد و بين ربهم عز و جل، و هو أعظم الكبر.
و الآخر: بين العبد و بين العباد.
[١] - غافر: ٥٦.
[٢] - القصص: ٨٣.
[٣] - غافر: ٢٧.
[٤] - غافر: ٣٥.