الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٤٢ - باب ما يبتدأ به من الفرائض و ترتيبها فى الأداء و الوجوب
و كذلك إن أصبح صائما من نذر واجب، فتبيّن له أنه يوم عيد أفطر.
و كذلك إن كانت امرأة صائمة من نذر فحاضت أو دخلت في صلاة مفترضة فحاضت، قطعت الصلاة و أفطرت.
و قد يطلب العبد الورع و النوافل، فيضيع الفريضة و هو لم يتمّها. و قد يطلب العبد الورع بتضييع الواجب بترك المال و هو حلال؛ غلطا؛ خشية ألا يحل له أخذه، و الصناعة و التجارة و الميراث الحلال، يريد بذلك السلامة فيضيّع العيال، فيجيعهم و يعريهم، و يسخط عليه الوالدان، و يضيّعهما، و هو يقدر على المال أو العمل الحلال، و كذلك يدع الحجّ مخافة أن يكون خالط ماله حرام من غير أن يعرف شيئا بعينه فيه، و كذلك أن يخرج من البلدة يخاف ألا يسلم فيها، فيسخط عليه والداه و يضيّع عياله.
و قد يضيّع الفرض للوسوسة تعرض من الشيطان، فيدع الفرض، إرادة أن يؤديه على ما أمر، و مخافة ألا يجزيه أداؤه إلا بذلك، يحسب أن ذلك عليه هو الواجب، فيكثر الوضوء و يطيله، حتى يذهب وقت الصلاة كطلوع الشمس لصلاة الفجر، أو كفوت الجمعة، و كذلك في الغسل من الجنابة، أو يشتغل بالاستبراء، و يرى أن ذلك واجب عليه، و أنه لا يجزيه إلّا ذلك و يتشاغل بذلك حتى تخرج أوقات الصلوات، فيضيّع الفرض بطلب إقامة الفرض غلطا و وسواسا.
و كذلك يتشاغل بإعادة التكبير، أو يقطع الصلاة قبل أن تتمّ، يعيدها مرارا، أو يضيق الصدر منه على التكبير حتى تذهب أوقات الصلاة، أو يؤخر أوقات الصلاة كالعصر و غيرها، و يسفر بالفجر، يريد بذلك القدوة بمن تأوّل غلطا، حتى يذهب وقتها الذي جعل النبي صلّى اللّه عليه و سلم آخر وقتها.