الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥١٩ - باب التكبر بالعلم و العمل خاصة
كتابا فأخلد إلى شهوات الأرض وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها قال: بعلمه.
و قال مجاهد: هذا مثل من يقرأ الكتاب فلا يعمل بما فيه.
و قال ابن عباس فى حديث عكرمة عنه: «أخلد» ركن إلى شهوات الأرض و لذاتها و أموالها، لم ينتفع بما جاءه من الكتاب.
و قيل فى قوله عزّ و جلّ: إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ قال:
يقول اللّه عزّ و جلّ: سواء على هذا العبد آتيته الحكمة أو لم أوته. فضرب الكلب له مثلا.
ثم قال النبى صلّى اللّه عليه و سلم، يخبر أن العالم يعذب عذابا يطيف به أهل النار، استعظاما منهم لشدة عذابه، يخبر أنه أشد عذابا منهم، قال أسامة بن زيد:
سمعت النبى صلّى اللّه عليه و سلم يقول: «يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى فى النار فتندلق أقتابه- و قال بعضهم: أفياده- فيدور به كما يدور الحمار بالرحى، فيطيف به أهل النار، فيقولون: ما لك؟ فيقول كنت آمر بالخير و لا آتيه، و أنهى عن الشر و آتيه»[١].
و روى عن أبى الدرداء أنه قال: «ويل للذى لا يعلم مرّة، و لو شاء اللّه لعلّمه، و ويل للعالم سبع مرات»[٢].
فإذا عرض للعامل أو العالم ذكر عظم القدر و التكبر، ردّ على نفسه أنه على خطر أن يكون قدره عند اللّه عزّ و جلّ و عند خلقه أصغر قدرا من المضيع
[١] - الأقتاب: جمع قتب- بكسر فسكون- و هى: الأمعاء. و الحديث أخرجه البخارى فى بدء الخلق ٦/ ٣٣١( ٣٢٦٧) و فى الفتن ١٣/ ٤٨( ٧٠٩٨)، و مسلم فى الزهد و الرقائق ٤/ ٢٢٩٠- ٢٢٩١( ٢٩٨٩/ ٥١)، و أحمد ٥/ ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٩.
[٢] - أخرجه ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٦( ١٧٤٧٢) و أبو نعيم فى الحلية ١/ ٢١١، و ابن عبد البر فى جامع بيان العلم ص ٢٨١، ٢٨٢.