الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٩٢ - باب الكبر يكون عن العجب و تفسير الكبر بالعلم
الإساءة إليه عند اللّه عز و جل عظيمة لا يغفرها اللّه، لعبادته و سجوده، لأنه عند نفسه أنه عظيم القدر عند اللّه عز و جل، فجمع عجبا و كبرا، و اغترارا باللّه عز و جل.
و كذلك المتكبر المزدرى للعباد، كأنه الناجى من بينهم، كما يروى: أن رجلا ذكر للنبى صلّى اللّه عليه و سلم، فأقبل ذات يوم، فقالوا يا رسول اللّه، هذا الذى ذكرنا لك. فقال: إنى أرى فى وجهه سفعة[١] من الشيطان، فسلّم، و وقف على النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه. فقال له النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «أسألك باللّه حدّثتك نفسك: أنه ليس فى القوم أفضل منك؟». فقال: اللهم نعم[٢].
فيرى كأنه الناجى من بينهم، لفضله عليهم، مشمئزا ينقبض عنهم، كأنه يمن عليهم بعمله؛ كما قال عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزّبيدى[٣] صاحب النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «يعجبنى من القراء كل طليق مضحاك. فأما الذى تلقاه ببشر
[١] - فى الأصل« شعفة» بالشين، و هو تصحيف، و صوابه بالسين المهملة ثم الفاء ثم العين، و هى الأثر و العلامة، و كأنه جعل ما بالرجل من العجب بنفسه مسا من الجنون.
[٢] - عزاه العراقى فى تخريج الإحياء ص ١٩٥٧ إلى أحمد و البزار و الدارقطنى من حديث أنس.
و ذكره ابن الأثير فى« النهاية فى غريب الحديث» ٢/ ٣٧٥ من حديث ابن مسعود. و عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ١١٦ للبيهقى من حديث جابر.
[٣] - فى الأصل« الحارث بن جرير الزبيرى» و فيه تصحيف كثير، و الصواب« عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيدى»، و هو صحابى جليل، سكن مصر، و كان آخر من مات بها من الصحابة سنة ٨٥ ه أو ٨٦ أو ٨٧ أو ٨٨ ه.