الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٩٣ - باب الكبر يكون عن العجب و تفسير الكبر بالعلم
و يلقاك بعبوس، يمنّ عليك بعمله، فلا أكثر اللّه فى المسلمين مثل هذا».
و لو كان اللّه عز و جل يرضى هذا من أحد، ما قال لنبيه صلّى اللّه عليه و سلم: وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ[١]. و قال تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[٢].
و وصف أولياءه الذين يحبّونه و يحبهم فقال: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ[٣].
فلا قدر عند اللّه عز و جل لمن تكبر على عباده، عابدا كان أو عالما.
و من العبّاد قوم ضلال، قد جمعوا إلى الضلال الكبر، لا يرون أن أحدا يقول الحق على اللّه عز و جل غيرهم، و أنه لا مهتد فى الأرض غيرهم، و هم الذين يقولون: إن القرآن مخلوق، و هم الذين يقولون بالوقف[٤]، و الذين يقولون باللفظ[٥]، و الذين يكذبون بالقدر، و الذين ينكرون أن اللّه عز و جل يرى فى الآخرة[٦]، و الذين يغلطون الموازين، و منهم الرافضة[٧]، و المرجئة[٨]،
[١] - الحجر: ٨٨.
[٢] - آل عمران: ١٥٩.
[٣] - المائدة: ٥٤.
[٤] - يعنى يتوقفون فلا يقولون بقدم القرآن الكريم: و لا بحدوثه.
[٥] - يعنى الذين يقولون: إن القرآن باعتباره كلاما للّه عز و جل قائما بنفسه قديم، و ألفاظنا بالقرآن باعتباره حروفا و أصواتا مخلوق حادث.
[٦] - هم المعتزلة.
[٧] - هم الشيعة الذين يرفضون إمامة أبى بكر و عمر رضى اللّه عنهما، و يتهمونهما باغتصاب الخلافة من علىّ، و يتظاهرون بحب أهل البيت.
[٨] - يقصد بهم أولئك الذين قالوا:« لا تضر مع الإيمان معصية، و لا تنفع مع الكفر طاعة»، و يرجئون حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة.