الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٧ - باب في محاسبة النفس في مستقبل الأعمال
و قال في حديث سعد، حين أوصاه سلمان الفارسي فقال: اتق اللّه عند همك إذا هممت، و عند حكمك إذا حكمت[١]. قال الحسن: رحم اللّه القوم كانوا فقهاء، علموا أنه لا يكون عمل حتى يكون بدؤه هما، و كذلك المؤمن هو الوقّاف.
و قال محمد بن علي رضي اللّه عنه: إن المؤمن وقاف متأنّ يقف عند همه للّه جل و عز، ليس كحاطب ليل.
والآي في ذلك كثير، فوصف اللّه جل و عز محاسبتهم لأنفسهم، في أعمال جوارحهم و ضمائر قلوبهم، بالإخلاص له.
و أما السنة التي دلت على ذلك فإن النبي صلّى اللّه عليه و سلم، قال: «إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى» رواه عنه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه[٢].
و قال ابن مسعود: من هاجر يبتغي شيئا فهو له[٣].
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «من غزا لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى» رواه عنه عبادة ابن الصامت[٤].
و سأله رجل أن يوصيه و يعظه، فقال: «إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته، فإن
[١] - أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ١٩٦.
[٢] - أخرجه البخاري في أول الصحيح ١/ ٩-، و مسلم في الإمارة ٣/ ١٥١٦( ١٩٠٧).
[٣] - أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ١٠٦( ٨٥٤٠)، و قال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٠١:« رجاله رجال الصحيح».
[٤] - أخرجه النسائي في الجهاد ٦/ ٢٤، ٢٥، و الدارمي في الجهاد ٢/ ٢٠٨، و أحمد ٥/ ٣١٥، ٣٢٠، ٣٢٩.