الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦١٣ - باب في ذكر الحسد و وصفه و تفسير محرمه من مباحه
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ[١]، و قال: لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ[٢].
و روى وهب بن منبه: إن اللّه عزّ و جلّ قال لموسى ٧: «الحاسد عدوّ لنعمتى، رادّ لقضائى، ساخط لرزقى الذى قسمت لعبادى غير ناصح لهم».
و أما السنة فى ذلك فإن النبى صلّى اللّه عليه و سلم قال: «لا تحاسدوا، و لا تباغضوا، و لا تدابروا، و كونوا عباد اللّه إخوانا» يرويه عنه عبد اللّه بن عمر و أبو هريرة[٣].
ثم أخبرهم أن الحسد سيكون فيهم كما كان فى الأمم من قبلهم، فقال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «دبّ إليكم داء الأمم: الحسد و البغضاء»[٤].
فأخبر أنه سيكون فيهم من الحسد ما كان فى الأمم، و أنه داء الأمم من قبلهم و أنهم منه أتوا، و به هلكوا، و لم يزل ذلك فى الكافرين ممّن مضى و فى
[١] - البقرة: ١٤٦.
[٢] - البقرة: ١٤٦.
[٣] - أما حديث ابن عمر، فلم أجده. و أما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى فى الأدب ١٠/ ٤٨١( ٦٠٦٤)، و ٤٨٤( ٦٠٦٦)، و مسلم فى البر و الصلة ٤/ ١٩٨٥( ٢٥٦٣/ ٢٨: ٣١) و مالك فى حسن الخلق ص ٩٠٧، ٩٠٨( ١٥).
و الحديث أيضا عن أنس بن مالك، أخرجه البخارى فى الأدب ١٠/ ٤٨١( ٦٠٦٥) و ٤٩٢( ٦٠٧٦)، و مسلم فى البر و الصلة ٣/ ١٩٨٣( ٢٥٥٩/ ٢٣، ٢٤) و أبو داود فى الأدب ٤/ ٢٧٨( ٤٩١٠)، و مالك فى حسن الخلق ص ٩٠٧( ١٤)، و الترمذى فى البر و الصلة ٦/ ٦٤، ٦٥( ٢٠٠٠)، و أحمد ٣/ ٢٠٩، ٢٢٧، ١٨٣.
[٤] - الحديث عن الزبير بن العوام، أخرجه الترمذى فى صفة القيامة ٧/ ٢١٢، ٢١٣( ٢٦٢٨)، و أحمد ١/ ١٦٧، و أبو يعلى ٢/ ٣٢( ٦٦٩) و البزار[ كشف الأستار ٢/ ٤١٩( ٢٠٠٢)] و قال الهيثمى فى المجمع ٨/ ٣٠:« إسناده جيد» و الحق أن فى الحديث جهالة فى الراوى عن الزبير، لكن يشهد له أحاديث كثيرة فى الباب.