الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦١٥ - باب في ذكر الحسد و وصفه و تفسير محرمه من مباحه
وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها[١]، قيل: هذا الشامت.
و قال: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ[٢].
قال: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً[٣].
ثم أخبرك عن إخوة يوسف حين حسدوا، فعبّروا بألسنتهم عما فى قلوبهم من حسده، فقالوا: لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ[٤].
فكرهوا خصوصية أبيه له بالحب من بينهم، و أرادوا أن يزيلوا حب أبيه له، و برّه و تفضيله إياه عليهم، بأن يغيبوه عنه، فيقبل بالحبّ عليهم و البر، و يزول ذلك عن يوسف، فقالوا: يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ليكون لهم إذا غاب، حسدا له على حب أبيه و بره و تفضيله إياه.
و قول أبى قلابة: ما قتلوا عثمان إلا حسدا. أى حسدوه على الخلافة، فأحبّوا أن يزيلوها عنه.
و قال اللّه عز و جل، حين ذكر الأنصار: وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا[٥].
[١] - آل عمران: ١٢٠.
[٢] - البقرة: ١٠٥.
[٣] - النساء: ٨٩.
[٤] - يوسف: ٨، ٩.
[٥] - الحشر: ٩.