الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٤٦ - باب الغرة بالله عز و جل
هذا لِي وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى[١].
قال ابن جريج عن مجاهد: ليقولن هذا لى بعملى، و أنا محقوق بهذا.
يغتر بما أذاقه اللّه عز و جل من رحمته فى الدنيا.
ألا تسمع اللّه عز و جل يقول عن قول المغترين بإنعام اللّه عز و جل عليهم فى الدنيا: وَ قالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ[٢].
أى أن اللّه عز و جل أنعم علينا بنعمه لكرامتنا عليه، فهو لا يعذبنا، و قالوا:
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ[٣].
و يغترون أيضا بما فضلهم اللّه عز و جل بنعم الدنيا على غيرهم، فيرون أن ما خص اللّه عز و جل به أهل الإيمان أنه لو كان عند اللّه هدى ما وفق الضعفاء له و تركهم، فيغترون، و يجانبون الهدى، أن لو كان هذا هدى لكنا نحن أحقّ أن نؤتاه ممن هو دوننا.
و يغتر الكافرون بنعم اللّه عز و جل فى الدنيا فلا يرون أن اللّه عز و جل أخذهم بعقوبة فى الدنيا، و أنه إنما أعطاهم ما أعطاهم من الدنيا لما علم منهم من الخير، و أنهم عنده بالمنزلة العظمى.
ألا تسمع إلى قول اللّه عز و جل إخبارا عن مقال قارون، و موسى صلّى اللّه عليه و سلم يخوفه بأس اللّه عز و جل، فقال: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي[٤]، قال قتادة:
[١] - فصلت: ٥٠.
[٢] - سبأ: ٣٥.
[٣] - الأحقاف: ١١.
[٤] - القصص: ٧٨.