الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٢٢ - باب بم يعلم العبد أن نفسه قد تركت الكبر على الصدق و لا خدعة منها؟
باب بم يعلم العبد أن نفسه قد تركت الكبر على الصدق و لا خدعة منها؟
قلت: فبم يعلم أنها قد وفت بعزومها، أو أنها ناقضة لها؟
قال: بتفقّدها عند الداعى من القلب إلى الكبر، و عند الأعمال التى يأنف منها المتكبرون، و يتعظّمون عنها.
فأما الداعى من القلب إلى الكبر، فمثل الخطرة تهيج بالإعجاب بالنفس، تدعو العبد إلى أنه خير من أخيه المسلم، و أن ينظر إليه بعين الازدراء و الضّعة، فعند خطرة الداعى بذلك، يكون حذرا متيقظا، رادا لما خطر بقلبه من ذلك، فإن أبت نفسه ذلك ذكرها صغر قدرها، و ما وجب عليها، و خاتمة حياتها، و ما تخاف من سوء عاقبة الآخرة، و أنه لذلك مستوجب.
و أما بالجوارح، فإن أمره آمر أو نهاه ناه، أو ناظره مناظر، فتبين له أن الحقّ ما قال من أمره أو نهاه أو ناظره، منع نفسه الردّ لقوله، و حملها على القبول لقوله، و الخضوع للحقّ إذ تبين له.
و كذلك إن أنف من اكتساب الحلال من الأسباب الوضيعة حملها على ذلك، فإن أبت ذكرها ما وصفت لك: من صغر قدره و غيره.
و كذلك إن أبت حمل ما ينفعها مما يأنف من حمله المتكبرون، كالشىء يحمله لنفسه أو لأهله؛ حملها على حمله، و ذكرها صغر قدرها.
و كذلك إجابة دعوة الرجل المسلم، و إن كان عبدا أو فقيرا أو دنىّ الحسب،