الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥١٨ - باب التكبر بالعلم و العمل خاصة
و قد عصى اللّه عزّ و جلّ ممن جهل و لم يعرف أمره ما لا يحصى، فلم يضرب له الأمثال التى ضربها للعالم الذى يعرف أمره، فضرب المثل للكافرين المشركين، من العرب الذين لا علم لهم، فقال: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ[١].
و ضرب مثل من آتاه العلم و عرف الحق، ثم جانبه بعد علم و معرفة، كمثل الحمار و الكلب، فقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ[٢].
و قال فى بلعم بن باعورا: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا. فبدأ ذكره بأنه قد آتاه آياته حتى بلغ: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ[٣].
قيل فى التفسير: إن حملت على الكلب بالعصا لهث، و إن تركته فلم تحمل عليه لهث، يريد أنه يلهث على كل حال، فضربه مثلا للعالم الذى أوتى العلم فضيّع أمر اللّه عز و جل، كما ضيعه الجاهل.
و قال ابن مسعود: بلعم بن برق، و قال ابن عباس: بلعم بن باعر[٤]، أوتى
[١] - الفرقان: ٤٤.
[٢] - الجمعة: ٥.
[٣] - الأعراف: ١٧٥، ١٧٦.
[٤] - قيل فى اسمه: بلعام- أو بلعم- بن باعوراء، و قيل: ابن أبر: و قيل ابن باعور بن شهتوم بن قوشتم بن ماب بن لوط بن هاران- و يقال: حران- ابن آزر، كان يسكن قرية من قرى البلقاء، و قيل: هو الذى كان يعرف اسم اللّه الأعظم، فانسلخ من دينه. انظر تفسير ابن كثير عند هذه الآية.
و انظر المقصود بهذه الآية فى الخبر( ٥٩٤) من كتاب« المستفاد من مبهمات المتن و الإسناد» بتحقيقى.