الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٠٠ - باب الكبر بالدنيا
النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «إنه ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل» يدل أنه رأى أنه خير منه. فتعظم عليه، قال أبو ذر: فاضطجعت ثم قلت للرجل: قم فطأ على خدّى. ليذلّ بدلا مما قال له.
فقد يعترى ذلك الرجل الصالح عند غضبه و عند غفلته، لمن دونه فى الحسب، حتى يغتابه، و يذكره بحسبه، يضعه بذلك، و يتنقصه بذلك، كقول الرجل: خوزىّ و سندى و نبطىّ[١]، ينقّصه بذلك، و قد يعيره بذلك و يفتخر عليه مع التعيير، فيقول: أنا خير منك و أكرم أصلا، و أنا ابن فلان ابن فلان، و من ولد فلان، من أنت و من أبوك؟ و إنما أنت كذا و كذا. و يقول له: تجترئ أن تكلمنى؟ أو مثلك ينظر إلى؟ أو مثلك يضع نفسه معى؟
و من ذلك ما يروى: أن رجلين تفاخرا عند النبى صلّى اللّه عليه و سلم فقال أحدهما للآخر:
أنا فلان ابن فلان، فمن أنت؟ لا أمّ لك، فقال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «افتخر رجلان عند موسى ٧، فقال أحدهما: أنا فلان ابن فلان حتى عدّ تسعة.
فأوحى اللّه عز و جل إلى موسى؛ أن قل للذى افتخر بآبائه: تسعة من أهل النار، أنت عاشرهم»[٢].
و من ذلك قول النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «ليدعنّ قوم الفخر بآبائهم و قد صاروا فحما فى جهنم، أو ليكوننّ أهون على اللّه عز و جل من الجعلان التى تذوق بآنافها القذر»[٣].
[١] - الخوزى: نسبة إلى خوزستان، و يقال لها: بلاد الخوز، و السندى: نسبة إلى السند، و هى من بلاد الهند( تابعة باكستان حاليا)، و النبطى: نسبة إلى النّبط، و هم قوم من العجم. و المراد أن العربى الحسيب يعيّر غيره من الأعاجم بهذه الألفاظ.
[٢] - سبق تخريجه ص ٤٥٧.
[٣] - سبق تخريجه ص ٤٥٣.