الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٧٧ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
و من ذلك قول حكيم بن حزام: بايعت النبى صلّى اللّه عليه و سلم أن لا أخر إلا قائما[١].
فبايعه النبى صلّى اللّه عليه و سلم على ذلك، ثم فقه بعد، رحمه اللّه.
و قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إن اللّه لا يصنع بتحنيتكم شيئا، و ذلك عندهم قديما يأنفون منه، يعرف ذلك منهم، و يعرفونه من أنفسهم، حتى إن كان أحدهم ليقع منه الشىء فيدعه و لا يأخذه، يأبى أن يخرّ له، و من الناس اليوم من تنقطع نعله، فتقع، فيأنف أن ينكس فيأخذها؛ أنفا أن يحنى فينكس لأخذها.
فأنفوا من السجود، إذ كان عندهم ضعة من أجل التنحية، و من ذلك ما يروى عن حبيب، عن يحيى بن جعدة[٢]، قال: «من وضع جبهته للّه ساجدا فقد برئ من الكبر» يعنى الكبر بينه و بين ربّه عز و جل.
و قد يجامع هذا الباب من الكبر بينه و بين ربّه الردّ على الرسل، فيرد أمره و يعانده و يخالفه فى أمره، فأنفوا أن يتبعوا الرسل :، و يكونوا لهم أتباعا، فعاندوا اللّه عز و جل فى أمره، و ردّوا كتابه، و جحدوا حجّته، و من ذلك قولهم: أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ[٣].
[١] - الحديث أخرجه النسائى فى الافتتاح ٢/ ٢٠٥، و الطبرانى فى الكبير ٣/ ١٩٥( ٣١٠٦) بإسناد حسن.
و ليس معنى الحديث هو ما قصده المصنف- على الصحيح- بل معناه: لا أموت إلا متمسكا بالإسلام، أو: لا أقع فى شىء من تجارتى و أمورى إلا قمت به منتصبا له، لا أغبن و لا أغبن.
( انظر: النهاية فى غريب الحديث ٢/ ٢١).
[٢] - يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبى وهد المخزومى، تابعى، ثقة، له ترجمة فى التهذيب.
[٣] - المؤمنون: ٤٧.