الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٧٣ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
الجنة من فى قلبه مثال حبة من خردلة من كبر»[١].
و ذلك قول اللّه عز و جل: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً الآية[٢].
قال ابن جريج: علوا: تعظّما و تكبرا، فأخبر أن القليل منه لا يدخل صاحبه الجنّة من أجله، و كفى بذلك بلية.
و يستأهل أيضا المتكبّر أن يزيل اللّه عنه النعمة التى تكبّر بها؛ لأنه لا يتكبر إلا بنعمة اللّه عز و جل، و من ذلك حديث خليع بنى إسرائيل حين أنف منه عابدهم، فحبط أجره و غفر للخليع، و تحولت الغمامة على رأس الخليع[٣].
ثم مع ذلك إنه يستحق من اللّه عز و جل ألا يفهّمه العلم و لا يفقّهه فى الدين، و من ذلك قوله عزّ و جلّ: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ[٤].
قيل فى بعض التفسير: سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم. و فى بعض التفسير:
سأحجب قلوبهم عن الملكوت، يعنى عن النظر إلى ما غاب باليقين، و ما شاهدوا من العبر، و كفى بذلك بلاء و خذلانا، قال ابن جريج: سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها و يعتبروا.
و روى عن عيسى ابن مريم ٧، أنه قال: «إنّ الزرع إنما ينبت فى السهل، و لا ينبت على الصفا، و كذلك الحكمة: تعمر فى قلب
[١] - سبق تخريجة ص ٤٧٠.
[٢] - القصص: ٨٣.
[٣] - ستأتى قصتهما قريبا.
[٤] - الأعراف: ١٤٦.