الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٢٠ - باب العجب بالدين
و استحسن علمه و رأيه، فأضاف ذلك إلى نفسه، و حمدها عليه، و نسى نعمة ربّه عزّ و جل عليه و منّته بذلك، فقد أعجب بعمله و علمه.
فجملة العجب بالدين حمد النفس على ما عملت أو علمت، و نسيان النعم من اللّه عز و جل عليك بذلك، فحمد النفس و نسيان النعم هو العجب بالدين.
إلّا العمل الذى يريد أن يقوم به العبد و لم يقم به بعد، فإن فى ذلك معنى زائدا، و هو الاتكال على نفسه، بالنسيان للتوكل على اللّه عز و جل، و ذلك أيضا من النسيان للنعمة، لأنه إذا نزل ما يناله بمنّة اللّه عز و جل، علم أنه لا مقوى له لما ينال غير اللّه عز و جل، فإن منّ اللّه عز و جل عليه بذلك ناله، و إلا لم ينله.
قلت: فعلىّ أن أكون ذاكرا لكل نعمة ينعم اللّه عز و جل بها علىّ فى الدين، فإن نسيت شيئا منها كنت معجبا؟.
قال: لا، ليس عليك فريضة الذكر لكل نعمة أنها نعمة إذا كنت معتقدا فى جملة إيمانك أن جميع النعم فى الدين و الدنيا من اللّه عز و جل، و إن ذكرت اللّه عند كل نعمة و علمت أنها منّة من اللّه عز و جل؛ كان أفضل لك عند اللّه عز و جل، و أبعث لك على الشكر، و أبعد لك من العجب، فإن نسيت ذكر النعمة فسهوت عنها، و لم تضف الفعل إلى نفسك، مع الحمد لها على ما أنعم عليك من العمل و العلم، لم تكن معجبا، و كنت ناسيا لتلك النعمة كنسيانك سائر النعم فى غير عملك، إلا أن تحمد نفسك على ذلك ناسيا لنعمة اللّه عز و جل، فتكون حينئذ معجبا.