الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٨١ - باب الرجل يخرج في الحاجة أو يجالس بعض إخوانه ممن يدعي أخوتهم في الله عز و جل و هو يعلم أنه لا يسلم له دينه معهم
باب الرجل يخرج في الحاجة أو يجالس بعض إخوانه ممن يدعي أخوتهم في اللّه عزّ و جلّ و هو يعلم أنه لا يسلم له دينه معهم
قلت: أرأيت إن ذهب، و هو عازم ألا يتكلم بما يكره اللّه عزّ و جلّ، و قد جرّب نفسه و جرّبهم، فعلم أنه لا يسلم معهم؟.
قال: فإذا عزم على ترك الكلام فيما يكره اللّه عزّ و جلّ، و قد جالسهم، و هو عازم من قبل، كعزمه هذا المستقبل، فلم يسلم فقد تعرّض للفتنة على علم و تجربة، و يستحقّ من اللّه عزّ و جلّ ألا يعصمه، و قد تعرّض للهلكة بعد علم و تجربة، و يستحق من اللّه عزّ و جلّ ذلك، و أعطى بيده بعد التجربة من نفسه لقلّة السلامة.
و إذا استقصى ذلك من نفسه، و قطع مجالستهم، حتى يجب عليه حقّ اللّه عزّ و جلّ، أو معاش لا غناء به عنه، علم اللّه عزّ و جلّ أنه لولاه ما جالسهم، و كذلك زيارتهم ما زارهم، كان اللّه أكرم من أن يخذله، و قد ترك مجالستهم للذة نفسه و راحتها، و لولا ربّه عزّ و جلّ لم يجالسهم و لم يأتهم، و لكن لما وجب عليه من حقه لم يسلمه اللّه عز و جل إلى الهلكة، و قد آثر اللّه عزّ و جلّ على هوى نفسه[١].
قلت: فإن كانت مجالستهم على ذكر و خير، و قد يجري بين ذلك من الكلام ما يكره اللّه عز و جل؟.
[١] - ذلك أن من ادعى الصبر و كل إلى نفسه، و من قارب الحمى ثقة بنفسه فقد أوشك أن يقع فيه، و العاقل من تجنب مقاربة الفتنة، و جانب أسباب الهلكة.