الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٨٢ - باب الرجل يخرج في الحاجة أو يجالس بعض إخوانه ممن يدعي أخوتهم في الله عز و جل و هو يعلم أنه لا يسلم له دينه معهم
قال: يترك مجالستهم و إتياناهم، إذا جرّب نفسه أنه لا يسلم معهم؛ لأنه يقوم التطوع بالمعصية.
قلت: إنهم إخوان فى اللّه عزّ و جلّ.
قال: هذا اسم قد يستعيره الكاذب فى الدعوى على غير حقيقة. إن أدنى من يستحق الأخوة فى اللّه عزّ و جلّ، بل المحبّة، فإنها دونها: من تسلم معه دون أن تغتمّ معه، و من لا تسلم معه فهو عدو لك فى دينك، و إن سميته صديقا و صاحبا و أخا فى اللّه عزّ و جلّ.
فكيف يكون صاحبا و أخا فى اللّه عزّ و جلّ من تتعرّض بمجالسته و محادثته لغضب اللّه عزّ و جلّ؟! لأنك لا تسلم معه أن تتكلم بما يكره اللّه عزّ و جلّ، و قد سمعت حديث بلال بن الحارث، عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة، ما يرى أنها تبلغ من سخط اللّه ما بلغت، فيكتب اللّه بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه»[١].
فمن أعدى لك ممن يعرّضك بمحادثته لأن تتكلم بكلام يغضب اللّه عزّ و جلّ عليك منه.
و حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم؛ أنه قال:
«ويل للذى يحدث، فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له، ويل له»[٢].
[١] - أخرجه مالك فى الموطأ ص ٩٨٥ فى كتاب الكلام رقم-، و الترمذى- و قال: حسن صحيح- فى الزهد ٦/ ٦٠٩- ٦١٠( ٢٤٢١)، و ابن ماجة فى الفتن ٢/ ١٣١٣( ٣٩٦٩) و أحمد ٣/ ٤٦٩، و صححه الحاكم ١/ ٤٥، ٤٦. و الحديث رواه أبو هريرة أيضا، أخرجه البخاري في الرقاق ١١/ ٣٠٨( ٦٤٤٧- ٦٤٧٨)، و مسلم في الزهد و الرقاق ٤/ ٢٢٩٠( ٢٩٨٨/ ٤٩٥٠).
[٢] - هذا حديث حسن الإسناد، أخرجه أبو داود فى الأدب ٤/ ٢٩٧- ٢٩٨( ٤٩٩٠)، و الترمذى- و حسّنه- فى الزهد ٦/ ٦٠٤( ٢٤١٧)، و الدارمى فى الاستئذان ٢/ ٣٨٢( ٢٧٠٢)، و أحمد ٥/ ٣، ٥، و صححه الحاكم ١/ ٤٦.