الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٨٣ - باب الرجل يخرج في الحاجة أو يجالس بعض إخوانه ممن يدعي أخوتهم في الله عز و جل و هو يعلم أنه لا يسلم له دينه معهم
و حديث قيس بن أبى حازم، عن ابن مسعود: إن الرجل ليتكلم بالكلمة فى الرفاهية- قال: يعنى فى المجلس- ليضحك به القوم، فترديه بعد ما بين السماء و الأرض، أى يهوى بها فى النار.
فمن أعدى لك ممن كان سبب هذا منه، و به.
و كذلك إن كان لا يرضى منك إلا بالتصنّع، و لا تمتنع نفسك من ذلك إذا: كان لا يرضى منك إلا بتصنّع، و كذلك أن تغضب لغضبه و تصارم[١] من صارم، جار أو عدل فى صرمه و غضبه، و هذا يكون فى الفرط[٢]، و لكن المحادثة أكثر ذلك.
فهذا عدو لك لا أخ لك فى اللّه عز و جلّ.
ألم تسمع إلى حديث محمد بن النضر الحارثى: «إن اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى موسى ٧: يا موسى، كن يقظانا مرتادا لنفسك أخدانا، فكل خدن لا يواتيك على مسرّتى، فلا تصحبه، فإنه لك عدو، و هو يقسّى عليك قلبك»[٣].
فمن كان هكذا فهو لك عدو، و إن سمّيته أخا فى اللّه، و صاحبا، فوضعت عليه اسما لا يستحقه، و يستحقّ ضده، و هى العداوة. و كيف يكون أخا فى اللّه عز و جل، أو صاحبا فى اللّه عز و جل، من يعصى اللّه عز و جل به و من أجله؟! فمن أشدّ لك ضررا فى دينك ممن كان سبب معصيتك به؟!.
[١] - التصارم: التقاطع، و صرم الرجل: أى قطع كلامه.
[٢] - الفرط: الأمر السريع العاجل، و هو يعنى أن ذلك يكون فى الكلام السريع على عجل، فأما المحادثة فيكون فيها أكثر من ذلك.
[٣] - أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٨/ ٢٢٢.