الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٨٧ - باب سرور العبد عندما يظهر عليه من عمله قبل فراغه منه و بعد فراغه
من قبل حبّ المحمدة؛ فيكون فيه حجّة، و قد يمكن أن يكون- إذ لم يصرح لم كان سروره- لمعان كثيرة.
قلت: فما تقول أنت؟
قال: كنت لا أقطع عليه بالحبط و إن لم يتزيّد في العمل، و لا آمن عليه الحبط، فكنت أقف لاختلاف الناس في ذلك، و الأغلب على قلبي أنه يحبط إذا ختم عمله بالرياء، و أما اليوم فقد تبيّن لي ذلك فأنا أقطع به، لأنه عمل على الرياء و ختم عمله به، و قد أحبطت السنّة عمل المرائى، و هذا قد ختم عمله بالرياء.
قلت: فما تقول في الحديث الذي روى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم؟
قال: قد أخبرتك بما يمكن أن يكون سروره لاطلاعهم، فإن يكن للنعمة أو لطاعتهم فيه أو للقدوة فله أجران أجر للعمل، و أجر لسروره؛ لأن سروره طاعة لربّه عز و جلّ إذ ظهر عمله، فسر ليقتدي به، فأخبره النبي صلّى اللّه عليه و سلم أن له أجر ما ظهر من عمله فسر ليقتدي به، و إن كان سروره لحبّ الحمد و الثناء فذلك عقد الرياء فلا أجره يصحّ في الكتاب و لا في السنة تأويل من تأوله، و إن السائل سأل عن ذلك فأجابه النبي صلّى اللّه عليه و سلم و إن الأمّة مجمعة على الكتاب و السنة أنه ليس فيهما أن اللّه عز و جل يأجر على الرياء، و لا يقول ذلك أحد من علماء الأمة، و إن أحسن حال المرائى أن يعفي له عما اعتقد من الرياء و يبقى له أجر عمله، و لا يحبط كما تأول من ترخّص في ذلك و احتجّ بحديث الحسن أن ذلك لا يضره، فإما أن يقول أحد: له أجر عمله، و أجر سروره بالرياء؛ فذلك ما لا يقوله أحد. فإن احتج بالحديث فإنه لا يحتج أن اللّه عز و جل يأجر على الرياء، و إنما يحتج به لئلا يبطل العمل الأول و لا يضره سروره، و النبي صلّى اللّه عليه و سلم قد