الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٨٩ - باب سرور العبد عندما يظهر عليه من عمله قبل فراغه منه و بعد فراغه
و قد أخطأ من قال ذلك؛ لأن المرائي إذا ندم على ريائه أجر على توبته، و حبط عمله؛ إذ قد أحبطه بالرياء! و الحديث مع ذلك عامّة من يرويه غير متصل، لا يرفعه إلى أبي هريرة، أكثرهم يوقفه على أبي صالح[١]، و منهم من يرفعه إلى أبي هريرة، و اللّه أعلم: أمحفوظ الحديث أم لا[٢]؟ فإن كان محفوظا فلا وجه له إلا ما ذكرنا، و إلا تركنا السنن بالتناقض له و خرجنا من إجماع العلماء.
و قد يمكن أن يكون اطلع عليه بعد العمل فسرّ و لم يعلم لم كان سروره؟
فأخبره النبي صلّى اللّه عليه و سلم أن سروره بذلك لا يضرّه، و أن له أجرين: أجر له على عمله، و أجر له فيما ظهر للعباد أن يعملوا بمثل عمله، فيؤجر فيهم إذا اقتدوا به، فدعاه النبي صلّى اللّه عليه و سلم إلى أن يكون سروره بالأجر فيهم؛ لا بالرياء.
[١] - أبو صالح هو ذكوان السمان الزيات، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، إمام ثقة، أخرج له أصحاب الستة. ترجمته في تهذيب التهذيب ٣/ ١٨٩، ١٩٠.
[٢] - الحديث استغربه الترمذي، و صححه ابن حبان، كما سبق فى التخريج.