الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٨٣ - باب ما يهيج على معرفة كراهية الموت و كربه
عزّ و جل أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميّتا تسألونه؟ فدعوا اللّه عز و جل، فإذا هم برجل خلاسى[١] بين عينيه أثر السجود، قد خرج من قبر من تلك القبور، فقال: يا قوم ماذا أردتم مني؟! لقد ذقت الموت منذ خمسين عاما ما سكنت مرارة الموت من قلبي!»[٢].
و روى مكحول عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «لو أن ألم شعرة من شعر الميت وضع على أهل السموات و الأرض لماتوا»[٣] لأن في كل شعرة الموت، و لا يقع الموت بشىء إلا مات.
و يروى: «لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت».
و قد يروى أن اللّه عز و جل، قال لإبراهيم صلّى اللّه عليه و سلم، لما مات: «يا خليلي مت، يا خليلي مت، يا خليلي مت. قال: يا خليلي كيف وجدت الموت؟ قال:
يا خليلي كسفود[٤] جعل في صوف رطب ثم جذب، قال: أما إنا قد هوّنّاه عليك».
و روى عن موسى صلّى اللّه عليه و سلم، أنه لما صار روحه إلى اللّه تبارك و تعالى، قال له ربّه: «يا موسى كيف وجدت الموت؟ قال: وجدت نفسي كالعصفور حيث يقلى على المقلى؛ لا يموت فيستريح، و لا ينجو فيطير».
[١] - الخلاسي: الذي بين الأبيض و الأسود، و يقال: خلست لحيته إذا شمطت.
[٢] - لم أعثر على تخريجه.
[٣] - قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ٢٨٦٢:« و أخرجه ابن أبي الدنيا في« الموت» من رواية أبي ميسرة رفعه .... و أبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل، و الحديث مرسل حسن الإسناد».
[٤] - السّفّود، بوزن التنّور: الحديدة التي يشوى بها اللحم.