احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٩ - القصاص في قطع الذكر
(--- قائلًا بأنّه لا منفعة فيه، وردّ عليه بقوله: إنّ ذلك نقص في الماء لا فيه.[١]
والدليل دخول الجميع تحت العموم، وهو قوله تعالى: «وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ» بعد اشتراك الجميع في الاسم والخلقة والسلامة.
الفرع الثاني: لا يقاد الصحيح من الذكر بذكر العنين، كما مرّ من أنّه لا يقتصّ من اليد الصحيحة باليد الشلّاء، وقد مرّ أنّه يشترط في القصاص أن لا يكون المقتصّ منه أعلى، بل يجب أن يكون إمّا مساوياً أو أخفض.
ثمّ إنّ العنن قسم من الشلل، والمراد من الثاني ما يكون منقبضاً لا ينبسط ولو في الماء الحار أو منبسطاً لا ينقبض ولو في الماء البارد.
وقد قلنا: إنّه تشترط المساواة أو كون المقتصّ منه أخفض، وبذلك يُعلم أنّه يقتصّ من العنين بالصحيح، كما يقطع الأشل بالأشل أو بالصحيح، اللّهم إلّا إذا خيف من نزف الدم وعدم انقطاعه.
الفرع الثالث: كما يجري القصاص في قطع تمام الذكر كذلك يجري في قطع بعضه، من غير فرق بين الحشفة وغيرها، نعم الحشفة برأسها عضو من الأعضاء، فالقصاص في الجميع بلحاظ القياس إلى الأصل، لا بلحاظ المساحة ولا بلحاظ الطول، فلو قطع ثلث الحشفة يقطع مثله من الجاني، سواء أكانت أكبر أو أصغر أو تساوتا، وهذا هو الحكم السائد في قصاص الأعضاء.
[١]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٧٦.