احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٤ - لو عادت السن المقلوعة بعد القصاص
(--- قلنا بوجوب دفع الغرامة على الجاني، يجب عليه في المقام ردّ الدية؛ لأنّه إنّما أخذ الدية بدلًا، وقد عادت فكان عليه ردّ بدلها.[١] حتى لا يلزم الجمع بين البدل والمبدل.
وبما أنّك عرفت أنّ الأقوى هو الوجه الأوّل وأنّ القصاص في الفرع السابق، والدية في هذا الفرع في مقابل عمل عدواني لا ينقلب عمّا هو عليه بالعود فلا يجب على المجنيّ عليه ردّ الغرامة كما في الفرع الأوّل، ولا إعادة ما صولح في هذا الفرع. وتصوّر أنّ الدية في مقابل الشين وقد ارتفع بالعود، مدفوع بحصوله فترة بعد القلع وقبل العود على أنّ هذا النوع من العلّة أشبه بالحكمة التي لا يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً.
الفرع الثالث: لو عادت سنّ كلّ من الجاني أو المجنيّ عليه فليس للآخر قلع سنّه.
قال المحقّق: ولو اقتصّ البالغ بالسن، فعادت سن الجاني، لم يكن للمجنيّ عليه إزالتها، لأنّها ليست بجنسه.[٢]
ومنه يعلم حكم العكس، أعني: إذا عادت سنّ المجنيّ عليه فليس للآخر قلعه، لأنّ ا السن الجديد غير الأوّل، والمجنيّ عليه اقتصّ من الجاني مقابل السن الأوّل، والسن الثاني غير الأوّل وجوداً، وإن كان عينه عرفاً.
[١]. المبسوط: ٧/ ٩٩.
[٢]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٨.