احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٧ - لو اضطرب الجاني فزاد المقتص في جراحه
(--- الصورة كالصورة السابقة حيث يقدّم قول المباشر، ولكن المصنّف تأمّل فيها.
أمّا وجه قول المشهور فهو انطباق ما هو الملاك في تشخيص المدّعي عن المنكر على الجاني والمباشر، حيث إنّ الميزان هو أنّ المدّعي هو من لو تَرك لتُرِك، وهو في المقام كذلك؛ لأنّ الجاني لو انصرف عن دعواه، لترك الأمر حيث إنّ المباشر يعترف بالخطأ، وبالتالي بالدية أو الأرش.
وأمّا وجه تأمّل المصنّف فهو أنّ المباشر يدّعي الزيادة عن خطأ، والجاني ينكره ولكن لا يدّعي شيئاً.
يلاحظ عليه: أنّ المباشر وإن كان يدّعي الزيادة عن خطأ، والجاني ينكره ولا يدّعي في الظاهر شيئاً ولكن الميزان في تمييز المدّعي عن المنكر، هو نتيجة الدعوى، فإن الجاني وإن كان يرد ادّعاء المباشر- أعني: الزيادة الخطأية- ولكنّه لغاية إثبات الزيادة العمدية، وإلّا فلو لم يكن لتلك الغاية لم يكن هناك أي دعوى، وعلى ذلك فالميزان هو ما قلنا من أنّ المدّعي عبارة عمّن لو تُرك لتَرك، فالجاني لو ترك لترك النزاع.
وقد مرّ الكلام في نظير المقام سابقاً، فلاحظ.