احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - لو كان بعض الأولياء غائبا أو مجنونا أو صغيرا
(--- أن يضمن حصص الباقين من الدية. واختار المصنّف عدم جواز الاستيفاء إلّا باجتماع الجميع؛ ولأجل ذلك اختار في المقام التفصيل، وهو أنّ الغيبة لو كانت قصيرة يصبر إلى مجيء الغائب دونما إذا كانت طويلة.
وما هذا إلّالأنّ هنا حقوقاً متعدّدة قائمة بالأشخاص، فلكلٍّ حقّ القصاص مستقلّاً بصورة العام الاستغراقي، لا أنّ هنا حقّاً واحداً قائماً بالجميع بصورة العام المجموعي؛ وعلى ذلك فإذا كان حضور الغائب أمراً ميسّراً في وقت قصير، فالصبر أولى لما قلنا من عدم جواز المبادرة، حتّى يعلم نظره هل يريد القصاص أو الدية؟ وأمّا إذا كانت غيبته منقطعة أو طويلة فأمر الغائب بيد الوالي لكونه وليّه في غيبته فيعمل بما هو مصلحة عنده أو مصلحة الغائب.
الفرع الثاني: إذا كان بعض الأولياء مجنوناً مكان كونه غائباً، فحكمه حكم الغائب فيفصّل بين كون غيبته قصيرة فيصبر، أو طويلة فيعمل الوالي بما هو مصلحة عنده أو عند الغائب، وكان على المصنّف أن يعطف عليه كون بعض الأولياء صغيراً فإنّ حكم الجميع واحد، بخلاف ما إذا كان ولي الدم صغيراً أو كان الجميع صغاراً، إذ يختلف حكمه مع هذا الفرع.
الفرع الثالث- أعني: لو كان ولي الدم صغيراً أو كان الجميع صغاراً-: قال الشيخ: لم يكن لأحد أن يستوفي حتّى يبلغ، سواء كان القصاص في النفس أو في الطرف.[١]
وجهه: بإنّ الحقّ له وهو قاصر عن أهلية الاستيفاء فيتعيّن تأخيره---)
[١]. الخلاف: ٥/ ١٧٩، المسألة ٤٣.