احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٤ - شرائط الشهود الذين يحضرون استيفاء القصاص
(--- الاحتياط كما هو صريح كلامهما، ولاشكّ في حُسن الاحتياط. لا أنّه مستحب شرعاً لأنّه فرع الدليل، والأمر بالاحتياط في الدماء أمر إرشاديّ لا يدلّ على الاستحباب حتى ولو قلنا بالتسامح في السنن؛ لأنّ محلّه إذا ورد أمر بعنوان الشيء المحتمل استحبابه، بما هوهو، لا من باب الاحتياط.
أقول: أمّا الأمران الأوّلان فإنّما يناسبان القضاء بين العشائر والذي يتصدّى لأمر القضاء هناك رئيس العشيرة، بدون أن يشكّل ملفّاً خاصّاً حاوياً على اسم الجاني واسم المجنيّ عليه والشهود إلى غير ذلك من الأُمور الّتي لها تأثير في صدور الحكم، ومن المعلوم أنّه عند فقد هذه الأُمور يحتاج إلى حضور شاهدين لممارسة الأمرين، دون ما إذا كان هناك محكمة تحوي على سجلات يدوّن فيها كلّ صغيرة وكبيرة ممّا يتعلّق بالجناية، فعند ذلك لا يحصل نزاع بين المقتصّ وأولياء المقتصّ منه، وبالتالي لا تكون حاجة لحضور الشاهدين.
وأمّا الأمر الثالث- أعني: اعتبار الآلة حتّى لا تكون مسمومة- فالظاهر من عبارة المتن أنّه ممّا يقوم به الوالي أو مَن ينصبه لا الشاهدان، بدليل قولهما:
«ويعتبر الآلة» حيث أفرد الضمير الراجع إلى الوالي أو نائبه، ولو أُريد الشاهدان كان عليه تثنية الضمير، لكن وجه التفريق بينه وبين الأمرين المتقدّمين غير معلوم.
ثم إنّ المصنّف قيّد الهتك- أعني: تقطيع البدن- بزمان الغسل والدفن، ومعنى ذلك أنّه لو كانت الآلة مسمومة تؤثر في تقطّع البدن بعد الدفن---)