احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤ - لو نقص العدد عن مقدار القسامة
(--- وأمّا قراءة «قسامة» بالإضافة إلى «خمسين» فغير ظاهر.
إلى هنا تبيّن أنّ الروايات تركّز على عدد الخمسين، ومع ذلك كلّه يمكن القول بأنّ العبرة بخمسين يميناً، سواء أصدرت من خمسين رجلًا أو أقل، والذي يقرّب ذلك أمران:
١. ما في رواية مسعدة بن زياد عن جعفر عليه السلام قال: «كان أبي رضى الله عنه إذا لم يقم القوم المدعون البيّنة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بأنّ المتهمين قتلوه، حلّف المتهمين بالقتل خمسين يميناً باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا»[١].
ترى أنّه يركّز على خمسين يميناً لا على خمسين رجلًا، واحتمال أنّ عدد المتّهمين كانوا خمسين رجلًا، بعيد.
يلاحظ عليه: أنّ مورد الرواية حلف المدّعى عليه لإسقاط القود، ولا ملازمة بين كفاية خمسين يميناً في الإسقاط وكفايته في ثبوته.
٢. أنّ المستفاد من روايات القسامة أنّها شرعت احتياطاً للناس وصيانة للدماء، فإذا كان ذلك هو الملاك فكيف يمكن تعليق القود على حلف خمسين رجلًا، فإنّه ربّما لا يتحقّق إلّانادراً.
فلو كان الحكم معلّقاً على خمسين رجلًا دون التكرار، ربما يكون ذلك جرأة للقتل، إذ كيف يمكن في الأحوال الغابرة والحاضرة اجتماع خمسين نفراً قاطعين بالقتل، للحلف.
ويؤيد ذلك أنّه ورد تكرير اليمين في مورد القسامة في الأعضاء كما سيوافيك.
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٩ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٦.