احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - في الإكراه بما دون النفس
(--- شخص وإلّا قتله، لا شكّ أنّه يجوز له القطع، للفرق بين الإكراه على النفس والإكراه على الطرف، ففي الأوّل يحرم عليه الفعل؛ وذلك لأنّ التقيّة شُرّعت لصيانة الدم، فإذا بلغت الدم فلا تقيّة. وفي الثاني يجوز لأنّه بعمله هذا يحفظ نفسه.
هذا ممّا لا غبار عليه، إنّما الكلام فيمن يقتص منه، فقال المصنّف:
القصاص على المُكرِه؛ وذلك لأنّ المُكرَه صار أداة طيّعة بيد المُكرِه، ولو عُدّ مباشراً فمنزلته بمنزلة السيف فلا تتوجه إليه المسؤولية، بل على من أوجد ظروف الجريمة.
ذهب السيد الخوئي إلى سقوط القصاص عن المكرِه قائلًا بعدم كونه قاطعاً لليد حتى يثبت عليه القود، وانّما القاطع هو المكرَه (بالفتح) باختياره ولو من جهة دفع الضرر الأهمّ، وأمّا عدم ثبوته على المكرَه فلعدم صدور القطع منه عدواناً الذي هو الموضوع للقصاص، وأمّا ثبوت الدية عليه فلأنّ قطع يد المسلم لا يذهب هدراً.[١]
يلاحظ عليه: بأنّ ما ذكره من عدم ثبوت القصاص على المكرَه صحيح، إنّما الكلام في تبرئة المكرِه عن القصاص والدية مع أنّه هو الذي ألجأ المكرَه على قطع يد المسلم لحفظ نفسه، فكيف يكون بريئاً من القصاص والدية فإنّه بإكراهه المباشر وتهديده له بالقتل يضعف اختياره فيلجأ لأجل حفظ نفسه إلى قطع اليد. ثم لو فرضنا عدم القصاص هنا، فالدية على المكرِه لا على---)
[١]. مباني تكملة المنهاج: ٢/ ١٨.