احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - لو جرح فداوى نفسه بدواء سمي مجهز
(--- مستقلًا بالإتلاف فاتّفق الهلاك بهما كان مشتركاً بين المقتول والجارح، فإن كان الجرح وقع عمداً فسرايته كذلك ولو بالشركة كما مرّ، فللأولياء قتل الجارح بعد أن يردّوا نصف الدية في مقابل الشركة.[١]
وبه قال المصنّف: سقط ما قابل فعل المجروح، فللولي قتل الجارح بعد ردّ نصف ديته.
يلاحظ عليه: بأنّه إذا كان الجرح غير متلف مطلقاً وإنّما حدث التلف بضم عمل المجروح- أعني: التداوي بالسم- فلا وجه للقصاص والقود، وإنّما يتعيّن لولي المقتول قصاص الجرح أو أخذ الدية.
ويشهد على ما ذكرنا أنّه لو جرح إنسان أصبع رجل فداواه المجروح عن جهل بدواء مسموم فقتله، فالقتل وإن كان مستنداً إليهما إذ لولا الجرح لم يقدم على التداوي به، لكن الموت عرفاً مستند إلى تقصير الجارح حيث داوى نفسه بدواء مسموم وجعل ما ليس سبباً للموت، سبباً له، والسبب الناقص سبباً تاماً.
وقياس المقام على ما لو شارك شخصان في قتل واحد على نحو التساوي حيث يحكم عليهما بالقصاص بعد ردّ نصف الدية لكلّ واحد، قياس مع الفارق، لأنّ عمل كلّ واحد منهما على المقتول تجاوز عليه وعدوان، والتقصير يرجع إليهما لا إلى المجروح، وهذا بخلاف المقام فإنّ الفرد الخارجي جرحه ولم يكن جرحه قاتلًا، وإنّما قتله فعل المجروح؟ فالقاتل هو نفسه لا الأجنبي: «وَ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»[٢].
[١]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٧٩.
[٢]. الأنعام: ١٦٤.