احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٦ - لو قطع إصبع رجل فعفا المجني عليه
(--- إلى النفس فكذلك، يعني للولي القصاص في النفس، لأنّ قوله: عفوت عن الجناية، عفو عن قطع الإصبع دون لوازمه من السراية إلى النفس. فالسراية جناية جديدة لم يتعلّق به العفو، وأمّا ردّ دية الإصبع فقد مرّ الكلام فيه في الصورة السابقة.
الصورة الرابعة: لو قال قبل الاندمال: عفوت عن الجناية وعن سرايتها، فلا شكّ أنّه يصحّ العفو ممّا كان ثابتاً قبل الإبراء وهو دية الجرح؛ وأمّا فيما لم يثبت كتلف النفس، ففيه خلاف، والأوجه عند المصنّف صحّته. ووجه الصحّة أنّه يكفي في الإبراء وجود المقتضي وهو الجرح القابل للسراية المنهي للنفس، وهذا المقدار من الثبوت كافٍ للخروج عن عدم جواز ضمان ما لم يجب، والمقام أشبه بالبراءة عن الجناية للطبيب والبيطار.
ولقد ورد جواز الإبراء فيه.
وبذلك يعلم ضعف ما يستدلّ بعدم الجواز بأنّه إبراء ما لا يجب، لما عرفت من اختصاص عدم الجواز بفقد المقتضي لا المورد. وقد أشبعنا الكلام في جواز الإبراء فيما إذا كان المقتضي موجوداً عند البحث عن التأمين فلاحظ.[١]
ومع ذلك كلّه فيحتمل اتّباع الأعراف في هذه الموارد؛ لأنّه ربما يكون لفظ في عرف مفيداً لمعنى خاص غير معروف لنا. نعم لو لم يكن عرف خاص فالمتّبع ما ذكر.
[١]. الشركة والتأمين: ٢٦٨- ٢٧٢.