احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٣ - لو قطع إصبع رجل فعفا المجني عليه
(--- هو المعفوّ عنه، فربّما يقول في صورة الاندمال: عفوت عن القطع، وأُخرى:
عن الجناية، وثالثة في مورد العمد: عفوت عن الدية، ورابعة يقول فيه: عفوت عن القصاص، وإليك بيان الصور:
الأُولى: إذا قطع إصبعه فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال وفرضنا الاندمال في المستقبل فإن قال: «عفوت القطع» يسقط القصاص إذا كان عمداً، والدية إذا كان شبه عمد أو خطأً محضاً. فإنّ الفرض أوّلًا وبالذات في العمد هو القصاص والدية في غيره، فيكون متعلّق العفو هو ذاك.
الصورة الثانية: لو قال: عفوت عن الجناية، فهو كما سبق والمراد العفو عن مسببها وموجبها، وليس هو إلّاالقصاص في العمد والدية في غيره.
الصورة الثالثة: لو قال في مورد العمد: عفوت عن الدية، فلا أثر له ولم تثبت الدية إلّابالرضا منه بذلك، ولو رضى فلا يحتاج إلى الصلح لوجود الإيجاب من المجنيّ عليه والرضا من الجاني.
الصورة الرابعة: لو قال: عفوت عن القصاص، سقط القصاص ولم تثبت الدية، وليس له المطالبة، لما مرّ من أنّ ثبوت الدية فرع التراضي بين الطرفين، والمفروض عدمه.
إلى هنا تمّ الكلام في العفو في الصور المختلفة مع اندمال الجرح.
المحور الثاني: أعني ما إذا عفا قبل الاندمال ولكن لم يندمل الجرح وسرى إلى الكف أو النفس، وفيه صور:
الصورة الأُولى: لو قال: عفوت عن الجناية قبل السراية ثم سرت---)