احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٠ - الصورة الأولى لو كان النقص في طرف الجاني
(--- كما لو قطع إصبعين وليست له إلّاواحدة.
فإن قلت: ما الفرق بين المقام وبين ما إذا كانت يد الجاني شلّاء وأراد المجنيّ عليه قطعها، فهو لا يأخذ معها شيئاً؟
قلت: الفرق بينهما واضح فإنّ التفاوت هناك بالكيفية، فاليدان كلاهما كاملتي الأجزاء غير أنّ إحداهما شلّاء، بخلاف المقام فإنّ التفاوت هنا بالوجود والعدم فالجاني يملك أربع أصابع والمجنيّ عليه خمسة.
واستدلّ للقول الثاني بخبر سورة بن كليب، فقد جاء فيها أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام سُئل عن رجل قتل رجلًا عمداً وكان المقتول أقطع اليد اليمنى؟ فقال:
«إن كانت قطعت يده في جناية جناها على نفسه أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدّوا إلى أولياء قاتله دية يده [التي] قيد منها، إن كان أخذ دية يده ويقتلوه. وإن شاءُوا طرحوا عنه دية يد وأخذوا الباقي، قال: وإن كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا قاتله ولا يغرم شيئاً، وإن شاءُوا أخذوا دية كاملة، قال: وهكذا وجدناه في كتاب علي عليه السلام».[١] يلاحظ عليه- مضافاً إلى ضعف السند كما مرّ سابقاً- بوجهين:
١. أنّ مورد الرواية هو القتل لا الجناية في الطرف.
٢. أنّ موردها كون المجنيّ عليه ناقصاً بخلاف المقام فإنّه فيما إذا كان الجاني ناقصاً فالاستدلال بها على غير موردها غير تام.---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٥٠ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١.