احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٩ - الصورة الأولى لو كان النقص في طرف الجاني
(--- يلاحظ عليه: أنّ الموضوع هو المماثلة في الاعتداء، وفي مقام الاقتصاص لم تتحقّق المماثلة؛ لأنّ الجاني جنى على خمسة أصابع صحيحة، وفي مقام القصاص اقتصّ من ثلاثة أو من أربعة أصابع عنه دون الخمسة، لفقدها، فلأجل تحقّق المماثلة لامحيص من ضم الدية إلى الاقتصاص من اليد من غير فرق بين أن يكون النقص مستنداً إلى الخلقة أو إلى غيرها، فما اختاره في المتن هو الأقوى.
الثالث: ما ذهب إليه الشيخ في «المبسوط» من القول بالتفصيل بأنّه إن كان النقص خلقة أو بآفة من اللَّه ولم يأخذ شيئاً في مقابل نقص الإصبع لم يدفع إلى الجاني صحيح اليد شيئاً بخلاف ما إذا أخذ ديتها أو استحقّها على غيره وجب عليه ردّ المال.[١]
وإلى هذا القول أشار المصنّف بقوله: قيل نعم، فيما يكون قطع إصبعه بجناية وأخذ ديتها أو استحقها، وأمّا إذا كانت مفقودة خلقة أو بآفة لم يستحق المقتصّ شيئاً.
ثمّ إنّ المصنّف اختار القول الأوّل وهو ثبوت الدية مطلقاً، واستدلّ عليه بالوجهين التاليين:
١. أنّ الجاني قد قطع منه إصبعاً لم يستوف قصاصها فيكون له ديتها، لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «في كلّ إصبع عشر من الإبل».
٢. تلك الإصبع لو كانت استوفى منها، فإذا لم توجد استوفى بدلها،---)
[١]. المبسوط: ٧/ ٨٥.