احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٨ - الصورة الأولى لو كان النقص في طرف الجاني
(--- قطع يداً كاملة، فإن اختار المجنيّ عليه دية اليد، أخذها كاملة، وهذا خارج عن محط البحث.
وإن اختار الاقتصاص فله الاقتصاص من يده الناقصة أخذاً بالضابطة.
إنّما الكلام في موضع آخر وهو أنّ اليد التي يقتصّ منها ناقصة فاقدةً لأصبع، وقد جنى على اليد الصحيحة، فلو اقتصّ صاحب اليد الصحيحة من الناقصة لم تتحقّق المساواة، فهنا أقوال ثلاثة والكلّ متّفق على جواز القصاص وإنّما الاختلاف في الدية:
الأوّل: ما اختاره الشيخ في «الخلاف» من أخذ دية الإصبع، قال: إذا قطع يداً كاملة الأصابع ويده ناقصة الإصبع، فالمجنيّ عليه بالخيار بين العفو على مال وله دية اليد خمسون من الإبل، وبين أن يقتصّ فيأخذ يداً ناقصة إصبعاً قصاصاً، ويأخذ دية الإصبع المفقودة. ثم نقل عن أبي حنيفة أنّ المجنيّ عليه بالخيار بين أن يأخذ دية يد كاملة، ويعفو، وبين أن يقتصّ فيأخذ دية يد ناقصة إصبعاً، ولا يأخذ دية الإصبع المفقودة.[١] الثاني: ما نقله في «الجواهر» عن بعض متأخّري المتأخّرين من القول بعدم ردّ شيء مع قطعها مطلقاً، سواء أكانت مفقودة خلقة أو بآفة أو أخذ ديتها لصدق قوله: «اليد باليد».[٢] والقائل هو المحقّق الأردبيلي.[٣] وإلى هذا القول أشار المصنّف، «وقيل: لا».---)
[١]. الخلاف: ٥/ ١٩٣، المسألة ٦٠.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٩٨.
[٣]. مجمع الفائدة: ١٤/ ١٨.