احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٨ - الفرع الأول في سقوط القصاص
(--- سقوط القصاص، فلو قلنا بالقصاص فلا يبقى موضوع للفرع الثاني، ولمّا ذهب المحقّق إلى سقوط القصاص، عَنونَ الفرع الثاني.
وعلى كلّ تقدير فقد استقرب المصنّف بقاء القصاص من الجاني وإن عادت، وعلّله في «المسالك» بقوله: بأنّه لم تجر العادة بنبات سن المثغر، وما اتّفق نعمة وهبة جديدة من اللَّه تعالى فلا يسقط به حقّه من الجاني.[١] خلافاً للمشهور فقالوا بسقوط القصاص، ومنهم المحقّق حيث قال: فإن عادت كما كانت فلا قصاص ولا دية.[٢] والشاهد في قوله: «فلا قصاص». وأمّا قوله: «فلا دية» فسيأتي البحث فيه في الفرع الثاني.
ويمكن توجيهه بأمرين:
١. أنّ ما عاد قائم مقام الأوّل، فكأنّه لم يفت وصار كما لو عاد سنّ غير المثغر.
٢. ما ورد في رواية إسحاق بن عمّار من أنّ القصاص لأجل الشين.[٣] ولا شين بعد العود.
ولا يخفى قوة القول الأوّل فإنّه ظَلَم بقلع سنّه فاقتضى القصاص وعوده ثانياً لا يؤثّر فيما جنى، فإنّه نعمة جديدة. وأمّا الشين فقد أفضى عليه فترة من الزمان وعوده لا يزيل---)
[١]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٩٠.
[٢]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٧.
[٣]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٣ من أبواب قصاص الطرف، الحديث ١.