احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٢ - لو أذهب ضوء العين دون الحدقة
(--- عثمان أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه فأنزل الماء فيها وهي قائمة ليس يبصر بها شيئاً، فقال له: أعطيك الدية، فأبى، قال: فأرسل بهما إلى عليّ عليه السلام وقال: احكم بين هذين، فأعطاه الدية فأبى، قال: فلم يزالوا يعطونه حتّى أعطوه ديتين، قال: فقال: ليس أُريد إلّاالقصاص، قال: فدعا علي عليه السلام بمرآة فحماها، ثمّ دعا بكرسف فبله، ثم جعله على أشفار عينيه وعلى حواليها، ثم استقبل بعينه عين الشمس، قال: وجاء بالمرآة، فقال: انظر، فنظر فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة وذهب البصر».[١]
وفي السند سليمان بن الدهان له رواية واحدة في «الكافي» عن ابن فضّال (الحسن بن علي بن فضال) الذي هو من أصحاب الإجماع وهي هذه الرواية. ويظهر من «الخلاف» العمل بها لكن بشكل آخر قال: فإنّه يبل قطن ويترك على الأشفار ويقرب مرآة محماة بالنار إلى عينه فإنّ الناظر يذوب وتبقى العين صحيحة[٢]، والظاهر من عبارته أنّ النظر إلى المرآة المحماة يكفي في إذهاب النور، من دون حاجة إلى الشمس.
وأمّا المتن فالإذهاب رهن أُمور:
١. إحماء المرآة.
٢. جعلها في مقابل الشمس ليعكس عليها ضوؤها وحرارتها.
٣. تكليف الجاني بالنظر إلى المرآة. أي في المرآة التي تقابل---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ١١ من أبواب قصاص الطرف، الحديث ١.
[٢]. الخلاف: ٥/ ١٧٥، المسألة ٣٨.